26222
جميع الحقوق محفوظة ولا يتم إعادة النشر أو الإقتباس إلا بإذن مع الإشارة للمصدر احتراماً لأصحاب الأقلام التي تفضلت علينا بعلمها ... تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

البث المباشر لغرفة الحوار الإسلامي المسيحي للشيخ وسام عبد الله

البث المباشر لتليفزيون المركز الألماني للثقافة والحوار

الاثنين، يوليو 06، 2009

" باولو فريري " (1921 – 1997 ) 2



رابعاً :مبادئ إستراتيجية باولو فريري في تعليم وتنمية الكبار
كثيرة هي مبادئ نظرية فريري التي تقف وراء إستراتيجيته , وفيما يلي عرض موجز لها .
1- التعليم ليس محايداً وإنما يتخذ أحد اتجاهين , اتجاه مساعدة الناس علي التحرر من القهر , أو اتجاه إفقاد الناس حريتهم وإنسانيتهم .
2- الإنسان كائن اجتماعي , وعن طريق التفكير في الماضي وفهم الحاضر يستطيع أن يرسم خطط مستقبلية فالناس أحرار في عالمهم ويمتازون بقدرتهم علي الإبداع والتغيير فيه وفي أنفسهم .
3- لا يتم التغيير في البناء الاجتماعي لصالح الإنسان المقهور إلا من خلال أن يتعلم الكبار القراءة والكتابة ومن خلال تغيير وعي الكبار بذواتهم كشخصيات .
4- لا تستطيع نظرية في التربية معالجة المشكلات الاجتماعية إلا إذا كانت تعتمد علي المنهج الجدلي ( الدياليكتيكي ).
5- إن عملية تعليم وتنمية الكبار عملية كلية فالمعلم يبدأ عمله عن طريق الحوار الذي يبحث عن كيفية إثارة مستوى وعي أفراد الجماعة بأوضاعهم الاجتماعية من ناحية والوعي بذواتهم من في علاقاتهم ببعضهم البعض من ناحية أخرى.
6- في عملية التعليم هناك نشاطين
أ‌- نشاط المنسق ( ويقصد به المعلم )
ب‌- نشاط المتعلم أي مشاركته في عملية التعلم
فإذا حدث تفاعل بين النشاطين ظهرت عملية المعرفة , وإذا لم يحدث تفاعل لا تتحقق المعرفة.
7- إن التعليم التقليدي ليس إلا عملية إيداع المعلومات في عقول التلاميذ فهي عملية تشبه تلك التي تحدث في البنوك تمثل فيها عقول التلاميذ خزائن الودائع والمدرس هو الذي يودع المعلومات بينما الأحرى أن تكون العملية التعليمية قائمة علي التواصل بين المتعلمين الكبار والمعلم بدلاً من التواصل من طرف واحد والتلاميذ يستقبلون فقط فهو تعليم مصرفي Banking Education .

خامساً : منهج باولو فريري الفكري
يشرح باولو فريري بنفسه منهجه الفكري فيقول " منذ البداية رفضت المفاهيم التقليدية لمحو الأمية وتم التركيز علي إثارة الوعي لدى المتعلمين . جرى تصميم برنامج ينقل المشاركين من السذاجة والسلبية والقدرية إلي النظرة الناقدة الواعية بجانب تعليم القراءة والكتابة , برنامج يكون مقدمة لديمقراطية الثقافة , يكون فيه المتعلمون ايجابيين مشاركين وليسوا سلبيين متلقين , ويكون في حد ذاته عملا إبداعيا يسهم فيه المتعلمون , يحرر ويطلق طاقاتهم الخلاقة ويثير حوافزهم إلي البحث والابتكار , وتكون المعرفة والتعلم فيه نتيجة لكل هذه الأشياء "
سادساً : تطبيقات إستراتيجية باولو فريري
1- التطبيقات الفعلية للإستراتيجية:
لعل أول تطبيق لهذه الإستراتيجية كان في المناطق الفقيرة في المجتمع البرازيلي حيث قام باولو فريري نفسه بهذا التطبيق وسجل تجربيه هذه في كتاب بعنوان (التربية من أجل تكوين الوعي الناقد Education for critical consciousness ) وكان في تطبيقه لإستراتيجيته يهتم اهتماما شديداً بالبرنامج التربوي الذي لابد أن يطبق في سياق أجتماعي وسياسي إذ كان يري أن أي إستراتيجية أو برنامج تربوي تعليمي للكبار يجب أن يتكون أساساً من جانبين , جانب يتعلق بالأفكار والموضوعات ( وهي تلك العملية التي يبدأ الناس عن طريقها إدراك واقعهم الاجتماعي إدراكا واعياً عن طريق البحث الفكري) , وجانباً يتصل بالبرنامج التربوي والتعليمي وهو يشتمل علي تهيئة الناس وتقديمهم إلي " حلقات الثقافة " وهو مصطلح أطلقة باولو فريري علي المجموعات الصغيرة من الكبار والتي لا يزيد عدد أفرادها عن عشرين فرداً توضع في هذه الحلقات الأفكار التي أتى بها البحث الفكري.


المحتوى التعليمي وطرق ووسائل التدريس :
قد يتبادر إلي الذهن إن المحتوي التعليمي عند باولو فريري من السهولة بمكان , إذ انه لا يتجاوز محو أمية هؤلاء الكبار , إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك . ويتضح ذلك إذا نظرنا إلي أن هدف التربية الأساسي عند باولو فريري أن تجعل الكبار الاميين أكثر وعياً بالعمليات الاجتماعية وأن يكونوا فاهمين مجتمعهم , رابطين ما يتعلمونه بحقيقة حياتهم اليومية ولا يتحقق ذلك بكلمات لا معاني لها وإنما باختياره لكلمات ذات معني في حياتهم .
وكان من نتائج تطبيق باولو فريري نظريته في واقع مجتمعه أن الفلاحين عبروا عن المعاني التالية بعد ساعات قليلة من الدرس :
- لقد كنا معصوبي الأعين , أما الآن فقد أبصرت أعيننا.
- منذ الآن فصاعد لم نعد كماً مهملاً في مزرعة إقطاعية .وعلي أي الأحوال فإن هناك عاملا هاما و مؤثراً في طرق التعليم عند باولو فريري يتمثل في قدرة المعلم علي إيجاد جسر يصل بين ثقافته وثقافة المتعلم فإذا نجح المعلم في ذلك فإنه يستطيع أن يقدم خدمة يحاول فيها أن يتوحد مع المتعلم , واسلوب توحد المعلم مع المتعلم يعتمد علي مفهوم لاهوتي هو Incarnational أي حلول اللاهوت (الله ) في جسد الإنسان ( وهو من عقائد المسيحية ).
دراسة بقلم / أ. عادل شكري
كلية التربية - بورسعيد

ليست هناك تعليقات: